صدى المجيء

أخذوا كل ما في القلب من سعة/ واستنفذوا الهواء/ نضبت من حولهم الخرائب/ و بملكوت الروح/ اكتفيت.. انتهيت.. إبتدأت !

الجمعة,آذار 21, 2008



 

نحن مصابون بداء التردد كلما تعلق الأمر بالإفصاح عن مشاعرنا

منيرة سعدة خلخال شاعرة جزائرية، وهي واحدة من الأسماء الشعرية الحاضرة منذ سنوات في المشهد الشعري الجزائري، شاركت في عدة ملتقيات ومهرجانات أدبية داخل الوطن وذلك منذ سنة 1992. شاركت في المهرجان الثاني للنساء المبدعات للبحرين: البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود والذي نظم في سبتمبر 2000 بمدينة صالونيك باليونان، وحتى الآن صدرت لها ثلاث دواوين شعرية هي: "لا ارتباك ليد الاحتمال" عن منشورات اتحاد الكتاب الجزائريين لسنة 2002، "أسماء الحبّ المستعارة" عن منشورات أصوات المدينة لسنة 2004، "الصحراء بالباب" عن منشورات أصوات المدينة لسنة 2006، ولها قيد الطبع في إطار الجزائر عاصمة الثقافة العربية "العين حافية"- قراءة شعرية في لوحات الفنانة التشكيلية "ياسمينة سعدون"، كما نشرت قصائدها في "ديوان الحداثة" الخاص بأنطولوجيا الشعر الجديد في الجزائر الصادر عن إتحاد الكتاب الجزائريين سنة 1993، هي عضو إتحاد الكتاب الجزائريين منذ مارس 1998 وعضو مكتب قسنطينة منذ ماي 2002 وعضو مؤسس لنادي الاثنين الثقافي والفني التابع لمديرية الثقافة الذي تشرف عليه منذ 1997. وترأس جمعية المبدعات" أصوات المدينة" التي أسستها في 01 سبتمبر 2002 بقسنطينة، في هذا الحوار المفتوح على الكثير من الأسئلة تتحدث منيرة سعدة خلخال عن الشعر وأزمة الطبع في الجزائر وعن أجواء دواوينها الشعرية وعن جمعيتها التي تسعى إلى الارتقاء بها و تحقيق الأهداف المسطرة فيها ومن خلالها.

حاورتها: نوّارة لحرش

ما الذي يحدث حين نستعير أسماء للحبّ؟
بل قولي ما الذي حدث؟،،فعندما كتبتُ مجموعتي الشعرية الأولى الموسومة بـ"أسماء الحب المستعارة"الصادرة عن منشورات أصوات المدينة سنة 2004، تحدثت فيها عن الموت والاغتيال،عن شظايا الرذاذ، عن الرماد التتار، وغيرها من النصوص، حاولت أن أترجم وعيا حقيقيا بالذات المحكومة بالزمان والمكان، ومن ثم نقل الصورة الحية لهذا الوجود القلق والمعذب، فهذه المجموعة هي مساءلة داخلية وخارجية في آن عن لماذا حدث كل ذلك؟، سؤال يحمل في ثناياه الكيف أيضا ولو كانت على مرمى دلالة، للخروج من تلك الأزمة التي مرت بها بلادنا في السنوات القاهرة. بعد ذلك اهتممت بعدة أسئلة أخرى، توالت تباعا مع تطور علاقتي بالكتابة التي تمثلت شيئا فشيئا بالصداقة. ثم إن هذا النص – المجموعة- الجارح الذي باغتني نأمة نأمة، هو عبارة عن مقاطع ملتحمة، مغتربة، مفردة وجمع، اقترنت بالمرحلة الضالة التي كان من الصعب جدا أن نفصح فيها للوطن عن أسرار القلب اتجاهه، فهل كنا نجرؤ أن نقول أننا نحبه؟، كنا سننعت بكل الأوصاف المريبة والمشينة، فقد كان وربما لا يزال - حب الوطن تطرفا و"رذيلة": تبا له من عاهة - تفسد علينا ربيع السخف!.. كان الوقت مشهرا للتحفظ واستعارة الأسماء، و تقصي نبض القلب برداء التنكر.. كما أظن أننا كجزائريين مصابون أيضا بداء التردد وعلة التأتأة كلما تعلق الأمر بالإفصاح عن مشاعرنا، إننا نعجز ونبخل خاصة وكثيرا بعواطفنا وأحاسيسنا الأجمل والأنبل، فما بالك بالتجرؤ والتعبير عنها!

كيف ترين المشهدية الشعرية الراهنة؟ و كيف ترين التجارب النسائية عندنا وماذا تقولين عنها؟
الشعر في الوطن العربي على وجه الخصوص لا زال مصرا على الثبوت بواجهة الحضور في مواجهة الفنون الأدبية والكتابية الأكثر إصرارا على غرار فن الرواية مثلا، و دون انصراف عن أغراضه سواء الكلاسيكية منها أو الحديثة التي تهيء له أسباب بقائه و النماء.كما أن الشعر، دخل حلبة المراهنة خاصة من خلال بعض القنوات التلفزيونية الفضائية العربية من خلال مسابقات "أمير الشعراء" ،"شاعر العرب" و قنوات أخرى آثرت التخصص في بث الشعر وعلى مدار مفتوح سواء الفصيح منه أو النبطي كقناة فواصل وغيرها، هذا في محاولة تنبيه إلى ضرورة ما، تلح على أن يعاود تبوأه صدارة القول، أو ليس الشعر ديوان العرب؟ كما تناهت إلى الشعر أيضا فكرة- الدعوة
والإصلاح - لارتقاء إحدى درجات سلم القيم الإنسانية الأفضل بغية التأكيد عاليا وأبدا على أن المحبة هي خلاص العالم، يوافقها السلم لردع وباء العطب الذي يتفشى يوما بعد آخر مصيبا الحياة في معناها المحكوم بالوجود، الملزم بالإرادة، والهانئ في إقليم الطموح الذي يحفظ للكائنات من نبات، حيوان وإنسان الفضاء الحيوي السليم الذي تدور في فلكه كل هذه المخلوقات، هذا المنحى الجميل للشعر تتبناه، تدعو وتأسس له "حركة شعراء العالم" التي أعتز بعضويتي فيها. والتي يشرف على قسمها العربي الشاعر التونسي يوسف رزوقة، أما عن التجارب الشعرية النسائية ببلادنا فأنا أبتهج عند قراءتي لمختلف الأسماء التي تصنع تفردها في السجل الشعري الجزائري مثل الشاعرة ربيعة جلطي، نادية نواصر، رشيدة محمدي، فاطمة بن شعلال، نوّارة لحرش، نسيمة بوصلاح والقائمة تكاد تطول على تميزها و صدق مرامها الإبداعي.
 
ترأسين جمعية "المبدعات أصوات المدينة" التي تهتم بنشر نتاج أدب المرأة، ماذا تقولين عنها كرئيسة لها ومبدعة فيها؟
من خلال عملي بحقل الثقافة، لاحظت أن عمل المرأة خاصة في مجال الإبداع حقه منقوص وحتى لا أقول معدوم، حيث يأتي دائما في المرتبة لاحقا، فهي تحضر في الأمسية الأدبية أو في المعرض التشكيلي أو المعرض التقليدي أو في أي نشاط ثقافي آخر بصورة "رمزية" مبتذلة من قبيل تلطيف الجوّ، أو ملء الفراغ الذي لا يسده الرجال المبدعون.. كما أن المرأة الكاتبة لم تستطع خوض غمار المعركة الدائرة رحاها منذ زمن من أجل الطباعة وقد كان قطباها فيما سبق اتحاد الكتاب الجزائريين وجمعية الجاحظية، ولا يمكننا الحديث في هذا المجال عن الطباعة على الحساب الخاص للمبدع الذي يكاد يكون أفقر الناس في بلادنا طبعا نحدد هنا الجانب المادي. ولا أخفيكِ، أن هذا الواقع البائس سلطت عليه عزمي خاصة بعد مشاركتي في مهرجان النساء المبدعات للبحرين الأبيض المتوسط والبحر الأسود الذي نظم بمدينة صالونيك باليونان في سبتمبر 2000 وشهد مشاركة ما يفوق الـ 500 سيدة مبدعة، الأمر الذي دفعني إلى التفكير الجدي في حال المرأة عندنا وسعيت بعد ذلك إلى تأسيس جمعية المبدعات أصوات المدينة وكان ذلك فعلا في سبتمبر 2002 وهي بالمناسبة توأم ابنتي تسابيح، وتضم الجمعية نخبة من المبدعات في مختلف الفنون من بينهن التشكيليتين لطيفة بولفول وياسمينة سعدون، الشاعرة نسيمة بوصلاح، القاصتين أمال لدرع و نادية قيطة الفنانة فلة فرقاني والأستاذتين خديجة سعدة خلخال و سامية عبادلي في مجال الفنون التقليدية وأسماء أخرى لها مكانتها الإبداعية ولا يتسع المجال لذكرها جميعا، نطمح من خلال الجمعية أن نحقق للمرأة حضورها الذي يليق بها في مختلف هذه الربوع الإبداعية، الثقافية والفنية.

ماذا حققت الجمعية حتى الآن وماذا حققت الكاتبات من خلالها؟ وهل وفرت لكن إمكانية الطبع بسهولة؟
كان حلمنا الأول في الجمعية هو النشر والحمد لله تحقق لنا ذلك بفضل وزارة الثقافة ومن خلال صندوق دعم الإبداع طبعنا أحد عشر مؤلفا أدبيا،خمسة مؤلفات بين شعر و قصة سنة 2004 هي على التوالي: " أسماء الحب المستعارة" للشاعرة منيرة سعدة خلخال، "إشعارات باقتراب العاصفة" للقاصة نسيمة بوصلاح، "رائحة الموت" للقاصة نجاة زعيتر، "بيت النار" للقاصة  فاطمة ابريهوم، "الذاكرة الحزينة" للشاعرة صليحة نعيجة. وفي سنة 2006 وفقنا أيضا في طبع ستة مؤلفات أخرى هي: "الأيادي المقطوعة" للقاصة أمال لدرع، "الصحراء بالباب" للشاعرة منيرة سعدة خلخال، "الفاتح من ذاكرتي" للقاصة نادية قيطة، "قلق" للشاعر زهير أزرق عينو، "أوراق خاصة" مجموعة مقالات للكاتب جروة علاوة وهبي، "وتحضرين على الهوامش" للقاصة وافية بن مسعود، كما أعدنا طباعة المجموعة القصصية "تحت الجسر المعلق" للدكتور عثمان سعدي في إطار الملتقى الوطني حول "الجذور التاريخية والفكرية لمعاني السلم والمصالحة في فكري العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس والمفكر مالك بن نبي" الذي نظمته الجمعية في 2006 بدعم من المجلس الشعبي الولائي، وإضافة إلى الإصدارات الـ12 هذا الإنجاز الذي حققناه بولاية قسنطينة، نظمنا وشاركنا في العديد من التظاهرات الثقافية و الأدبية سواء داخل الولاية أو خارجها ولا زلنا نعمل متى تيسر لنا ذلك، طبعا لا أريد أن أتحدث هنا عن المعيقات المادية لأن ما يشكل حجر العثرة في سبيل جمعيتنا حقا هو عدم توفرها على المقر خاصة بالكم الكبير من الكتب الذي بحوزتنا و يتطلب وقتا أوفر لتوزيعه نظرا لمشكل التوزيع الشائك، طبعا الجمعية كان لها الفضل في تقديم عدة أسماء أدبية للساحة من خلال إصداراتهن الأولى: نسيمة بوصلاح، نجاة زعيتر فاطمة ابريهوم، وافية بن مسعود، أزرق عينو زهير، وسمحت للقاصة أمال لدرع ونادية قيطة مثلا بالترشح و نيل جائزة علي معاشي لرئاسة الجمهورية في2007 في إبداع الشباب، كما سمحت لي شخصيا بتحقيق وعدي لنفسي بأن أطبع مجموعتي "أسماء الحبّ المستعارة" بعد أن سدت كل أبواب النشر في سبيلنا من قبل كما أسلفت، وكلنا عزم وإصرار من أجل المحافظة على قلب جمعيتنا الذي يغمره الحنين إلى ماضي قسنطينة العريق الذي زخر بالنوادي و الجمعيات التي صنعت مجد المدينة الثقافي والفكري في بداية القرن الماضي كنادي الشيخ بن باديس، نادي صالح باي، نادي الإتحاد وغيره. شعارنا وهدفنا: الأفق والرؤيا. أيضا نظمنا العديد من التظاهرات الثقافية والأدبية لعل من أهمها "الأيام القسنطينية الثالثة للمونولوج وألوان مان شو" في 2005، مسابقة ولائية حول "أحسن نص كتب في قسنطينة" سنة 2004، ملتقى حول: "الكتابة ودورها في ترسيخ الوعي والحفاظ على الذاكرة" سنة 2005 والملتقى التاريخي سالف الذكر في 2006 كما شاركنا في نشاطات أخرى مختلفة سواء داخل أو خارج الولاية ونحن بصدد طباعة المجموعة الشعرية "عطر الذهاب" لصاحبتها صورية إينال وستصدر خلال أيام، كما نحضر لتنفيذ برنامج نشاطات أخرى متعددة.

لك تجربة واسعة في الملتقيات الأدبية، فما تعليقك عليها وماذا أعطت للأدباء غير فرص التلاقي والتواصل؟
ربما كان أول ملتقى أحضره هو المهرجان الأول للشعر الطلابي الحر بوهران سنة 1992 والذي تحصلت فيه على الجائزة الثانية إثر مسابقة لم نكن على علم بتنظيمها، حضرت ضمن كوكبة من الزملاء من بينهم: الطيب لسلوس، جمال  فنو، ليندة دهان، عز الدين بن عطية،، كنا أعضاء في النادي الأدبي التابع لمعهد الإعلام والاتصال بجامعة الجزائر آنذاك وكان تحت إشراف  الشاعر الكبير عاشور فني، ثم توالت الملتقيات، طبعا أنا أرجح أنها كانت محطات هامة للتلاقي والتعرف على المبدعين الجزائريين من مختلف أنحاء الوطن، وتميزت سنوات التسعينيات بوهجها الإبداعي خاصة بعنابة، وهران، الجزائر، بسكرة وغيرها، من خلال مواعيدها السنوية مع الإبداع الشعري على نحو منفرد، وقد طبعت هذه الملتقيات بالذاكرة أسماء عديدة الكثير منها رحل سواء غيبهم الموت أو غيبتهم دروب الحياة الوعرة..الآن وقد أصبحت ملزمة بالمشاركة والإشراف على تنظيم العديد من الملتقيات بحكم عملي كرئيسة مصلحة النشاطات الثقافية بمديرية الثقافة لولاية قسنطينة، أقول أن الأهداف المسطرة والمرجوة أصبحت أكثر جدية وتتعدى مفهوم التلاقي البسيط إلى ضرورة تفعيل المحيط الثقافي، تقديم التجربة الأدبية والفنية لهذه الولاية أو تلك ووضعها في مرآة التقييم والتقويم معا، ثم انفتاحها على راهنية ومستقبل الأسئلة خاصة في مجال الكتابة الموسوم بالحي.


::