أثر الفراشة
كتبهامنيرة سعدة خلخال ، في 25 يناير 2009 الساعة: 22:28 م
على شاطىء البحر بنت و للبنت أهل
و للأهل بيت ، وللبيت نافذتان وباب..
و في البحر بارجة تتسلّى
بصيد المشاة على شاطىء البحر :
أربعة، خمسة، سبعة،
يسقطون على الرمل ، والبنت تنجو قليلا
لأن يدا من ضباب
يدا ما إلاهية أسعفتها ، فنادت: أبي
يا أبي !قم لنرجع ، فالبحر ليس لأمثالنا !
لم يجبها أبوها المسجّى على ظلّه
في مهبّ الغياب
دم في النخيل ، دم في السحاب
يطير بها الصوت أعلى وأبعد من
شاطىء البحر ، تصرخ في ليل برية
لا صدى للصدى
فتصير هي الصرخة الأبدية في خبر
عاجل ، لم يعد خبرا عاجلا
عندما
عادت الطائرات لتقصف بيتا بنافذتين وباب !
ذباب أخضر :
المشهد هو هو ، صيف و عرق وخيال
يعجز عن رؤية ما وراء الأفق، واليوم
أفضل من الغد ، لكن القتلى هم الذين
يتجدّدون . يولدون كل يوم ، وحين يحاولون
النوم يأخذهم القتل من نعاسهم إلى نوم
بلا أحلام ، لا قيمة للعدد ، ولا أحد
يطلب عونا من أحد . أصوات تبحث عن
كلمات في البرية ، فيعود الصدى واضحا
جارحا : لا أحد ، لكن ثمّة من يقول :
من حق القاتل أن يدافع عن غريزة
القتل ، أمّا القتلى فيقولون متأخرين:
من حق الضحية أن تدافع عن حقها في
الصراخ ، يعلو الآذان صاعدا من وقت
الصلاة إلى جنازات متشابهة : توابيت
مرفوعة على عجل ، تدفن على عجل… إذ لا
وقت لإكمال الطقوس فإن قتلى آخرين
قادمون ، مسرعين، من غارات أخرى ، قادمون
فرادى أو جماعات.. أو عائلة واحدة لا
تترك وراءها أيتاما و ثكالى ، السماء رمادية
رصاصية ، والبحر رمادي أزرق، أما لون
الدمّ فقد حجبته عن الكاميرا أسراب من
ذباب أخضر!
من أثر الفراشة / من خصب ما جادت به تربة شاعرنا العربي الكبير
محمود درويش -طيّب الله ثراه -
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فلسطين | السمات:فلسطين
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























